السيد كمال الحيدري
89
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
الغيب والشهادة أمران إضافيّان إنّ الغيب والشهادة من المعاني الإضافيّة ، فإنّ الشيء الواحد قد يكون غيباً بالنسبة إلى شيء لأنّه خارج عن دائرة رؤيته ومعرفته ، ويكون نفس ذلك الشيء شهادة لآخر لأنّه مشهودٌ له . ومردّ ذلك إلى كون الأشياء لها حدود لا تنفكّ عنها ، فما كان خارجاً عن حدّ الشيء لا يكون مشهوداً له فيكون غيباً بالنسبة إليه ، وما كان داخلًا في حدّ الشيء فهو شهادة بالنسبة إليه ومشهودٌ له . وذلك من قبيل ما يجري في فكر الإنسان ، فهو شهادة بالنسبة لذلك الإنسان وغيب لآخر ، ومن قبيل عالم البرزخ فهو غيب بالنسبة للإنسان الذي يعيش في دار الدُّنيا وشهادة لمن انتقل من هذه النشأة إلى نشأة البرزخ . كذلك علم الله تعالى بذاته فهو شهادة بالنسبة إليه تعالى وغيب بالنسبة لباقي مخلوقاته . إذن الغيب والشهادة من المعاني الإضافيّة النسبيّة بقياس الأشياء بعضها إلى بعض . ومن أهمّ النتائج المترتّبة على هذه الحقيقة ، أنّه لا يوجد هناك شيء يكون غيباً بالنسبة له تعالى ، وذلك لأنّه بعدما ثبت في أبحاث التوحيد أنّ الله تعالى عالم بكلّ شيء ومحيط بكلّ شيء ، لا يشذّ عن علمه شيء من الأشياء ، فلا يقع شيءٌ خارج علمه ، فعلى هذا فلا معنى لأن يكون شيء من الأشياء غيباً بالنسبة إليه تعالى ، فكلّ ما هو موجود فهو داخل في دائرة إحاطته وإن فرض أنّ ذلك الشيء غيب بالنسبة إلى غيره ؛ قال تعالى : أَلا